الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

441

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عنها ، وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم لن يعجزوا الله ، فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرّت بهم ، فجلت عن وجوههم ، حتى تركتها كأنها الكوكب الدرّي ، ثمّ ولَّت في الأرض لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب ، حتى أن الرجل يقوم فيتعوذّ منها بالصلاة ، فتأتيه من خلفه فتقول : يا فلان الآن تصلي ؟ فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه ، فيتحاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ، ويشتركون في الأحوال يعرف المؤمن من الكافر ، فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر " . وروي عن وهب أنه قال : " وجهها وجه رجل ، وسائر خلقها خلق الطير ، ومثل ذلك لا يعرف إلا عن النّبوّات الإلهية " . أقول : هذه جمل في بيان حقيقة الدابة المذكورة ، والظاهر من الأخبار التي نقلها الخاصة هي أمير المؤمنين عليه السّلام وقد علمت أنه عليه السّلام قال : " والله ما لها ذنب وإن لها للحية " وهي صريحة بالقسم على أنها من الإنس ، بل قد علمت في حديث أبي الطفيل قال عليه السّلام : " هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وتنكح النساء . . " . الحديث ، فحينئذ فالحق هي أمير المؤمنين عليه السّلام . وفيه ( 1 ) ، عن منتخب البصائر بإسناده ، عن عباية ، قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : حدثني عن الدابة ، قال : " وما تريد منها ؟ قال : أحببت أن أعلم علمها ، قال : هي دابة مؤمنة تقرأ القرآن وتؤمن بالرحمان ، وتأكل الطعام وتمشي في الأسواق " . وفي حديث آخر بعده وزاد في آخره ، قال : من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : " هو علي ثكلتك أمك " . وأما ما رواه العامة عنه صلَّى الله عليه وآله أو ما روي بطريق الخاصة من أنها غير أمير المؤمنين عليه السّلام فإنها باعتبار الآثار التي نقلوها لها ، تنطبق على الآثار الممكن

--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 111 . .